محمد عزة دروزة
309
التفسير الحديث
التلقين المنطوي في الآية * ( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ . . ) * إلخ وبالإضافة إلى ما احتوته هذه الآية من حث المسلمين الأولين على الهجرة إلى أرض اللَّه الواسعة فإنها بأسلوبها العام تتضمن هتافا دائما بما احتوته إلى عباد اللَّه المخلصين . وتتضمن تلقينا مستمر المدى بوجوب عدم الخنوع للظلم والكفر وبغي أهلهما والهجرة من أرضهما إلى أرض اللَّه الواسعة التي يجد المؤمن فيها الأمن والحرية والطمأنينة ، ووعدا ربانيا دائما للمتقين المحسنين الصابرين بالعاقبة الحسنة في الدنيا قبل الآخرة . ولقد تكرر هذا الهتاف والوعد في آيات أخرى منها آية سورة النحل هذه : والَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ولأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ‹ 41 › وآية سورة النساء هذه : ومَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّه يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وسَعَةً ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إِلَى اللَّه ورَسُولِه ثُمَّ يُدْرِكْه الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه عَلَى اللَّه وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ‹ 100 › . ولقد اجتمع في الآية ثلاثة أخلاق من أكثر ما حث عليها القرآن ووعد المتخلقين بها بأحسن العواقب في الدنيا والآخرة وهي التقوى والإحسان والصبر وبذلك تكون من الآيات المفردة في ذلك . لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّه بِه عِبادَه يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ‹ 16 › والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وأَنابُوا إِلَى اللَّه لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ‹ 17 › الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ‹ 18 › أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْه كَلِمَةُ الْعَذابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ‹ 19 › لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه الْمِيعادَ ‹ 20 › . « 1 » ظلل : جمع ظلة وهي ما يخيم فوق الرأس ويحيط فوق الشيء .